الفتال النيسابوري
179
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
أحير جوابا ، إنّما همّتي « 1 » آمنة حتّى أنظر إلى ابنها محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وإذا أنا بطير الأرض حاشرة إليها ، وإذا جبال مكّة مشرفة عليها ، وإذا سحابة بيضاء بإزاء حجرتها ، فلمّا رأيت ذلك دنوت من الباب على نفسها ، فإذا ليس هناك أثر النفاس والولادة ، فدققت « 2 » الباب ، فأجابتني بخفيّ صوتها ، فقلت : عجّلي افتحي « 3 » الباب ، ففتحت الباب مبادرة ، فأوّل شيء وقعت عيني عليه من وجهها موضع نور محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فلم أره ، فقلت : أنا نائم « 4 » أو يقظان ؟ قالت : بل يقظان ، ما لك كالخائف ؟ أمطلوب أنت ؟ قلت : لا ، ولكنّني منذ ليلتي في كلّ ذعر وخوف ، ومالي لا أرى النور الذي كنت أراه بين عينيك ساطعا ؟ قالت : قد وضعته ، قلت : ومن أين وضعتيه « 5 » وليس بك أثر النفاس ؟ قالت : بلى واللّه وضعته أتمّ الوضع وأهونه ، وهذه الطير التي تراها بإزاء حجرتي تنازعني عندما « 6 » وضعته أن أدفعه إليها فتحمله إلى أعشاشها ، وهذه السحاب تسألني كذلك . قلت فهاتيه أنظر إليه . قالت : حيل بينك وبينه أن تراه من يومك هذا . قلت : ولم ذاك ؟ قالت : لأنّه أتاني آت ساعة ولدته كأنه قصب فضة كالنخلة الباسقة فقال لي : انظري يا آمنة لا تخرجي هذا الغلام إلى خلق « 7 » من ولد آدم حتّى يأتي عليه منذ يوم ولدتيه « 8 »
--> ( 1 ) ليس في المخطوط : « إنمّا » و « اهمتني » بدل « همّتي » . ( 2 ) في المطبوع : « قد دققت » بدل « فدققت » . ( 3 ) في المخطوط : « افتح » بدل « افتحي » . ( 4 ) في المخطوط : « أنانم » بدل « أنا نائم » . ( 5 ) في المخطوط : « وضتعته » بدل « وضعتيه » . ( 6 ) ليس في المخطوط : « ما » . ( 7 ) زاد في المطبوع : « اللّه » . ( 8 ) في المخطوط : « ولدته » بدل « ولدتيه » .